عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

221

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

بالقيروان صحيح ، ثم بعد عامين ، سرت إلى القيروان فوجدت رضوان قد توفي فتزوجت زوجته بعينها . ولم أتزوج عليها إلى الآن نحو الثلاثين سنة . وحدثني أبو زيد عبد الرحمن المأموني قال : لما حججت وبلغت الإسكندرية ماتت رواحلي ، وبقيت بالإسكندرية ، فبلغ أهلي أني متّ فجزعوا من ذلك جزعا شديدا ، فقصد أخي إلى الشيخ أبي يوسف بالقيروان ، فلما وقع بصره عليه قال له الشيخ : ذكروا أنّ أخاك عبد الرحمن قد مات ؟ فقال له نعم ، فقال الشيخ : يوم الجمعة من هذا الأسبوع ، تجتمع مع أخيك إن شاء اللّه ؛ ثم إن الشيخ رجع على نفسه باللوم والعتاب وهو يقول : يعقوب يتكلم على الغيب مرتين ، ثم سكت وهو منكس رأسه ، فاجتمعت مع أخي يوم الجمعة كما قال الشيخ . وحدثني أبو علي الكسراوي قال : أردت أن أتزوج فاتفق رأي جماعة من الصالحين على امرأة ، فشاورت الشيخ فيها فسكت عني ، ثم غلب علي الطلب في المرأة فأخبرت الشيخ فقال لي : اتفق رأيهم على تلك المرأة ، فما رأيك أنت ؟ قلت : ما تأمرني به ؟ قال : ليست لك بزوجة ، ولو دخلت عليها وبقيت عندك عشرة أعوام ، وقد زوجتك طفلة هي الآن تلعب ! فقدّر اللّه أن دخلت بتلك الزوجة فلم أجد من نفسي قوة على النكاح ، فبقيت عندي كذلك سنة وستة أشهر واثني عشر يوما ، ثم إني فارقتها وهي بكر وتزوجت بعد ذلك ابنة عمي وكانت في تلك المدة طفلة وولد لي منها الأولاد وهي عندي إلى الآن . وحدثني أبو عيسى زيد الدهماني قال : كنت مع الشيخ فسلّم عليه رجل عرفه وقبّل يده وسأله في الدعاء ، فلما انصرف الرجل قال الشيخ : هذا الرجل هو الذي يتزوج زوجتي نعيمة بنت أبي زكرياء بن هناص بعدي ! فلما مات الشيخ تزوجها ذلك الرجل . وحدثني الواعظ أبو القاسم البجائي قال : كنت بالقيروان فصنعت امرأتي طعاما بعسل فلما قدمته بين يدي قالت : تمنيت أن لو أكل منه سيدي أبو يوسف ، فقلت لها : صار لنا أبو يوسف طفلا ندعوه في كل وقت ، وسكتّ قليلا ولم آكل ، فقرع الباب فقلت : من هذا ؟ قال : يعقوب . قال : فقمت إليه وبادرت الزوجة الحجاب ، ورفعت الطعام ، فدخل الشيخ وجلس ، ثم قال : وأين ما دعوتموني إليه ؟ فقلت : ها هو حاضر ، وأتيته به ، فنظر إليه ورفع لقمة ووضعها وقال لي : امرأتك